الشيخ محمد هادي معرفة
95
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال : وهو - أي القول بالتحريف - مذهب الكليني ، على ما نسبه إليه جماعة ، لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة ( ! ) في هذا المعنى ، في كتاب الحجّة خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل ، وفي الروضة . من غير تعرّض لردّها أو تأويلها ، كما استظهر شارح الوافية من الباب الذي عقده لبيان أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ الظاهر من طريقته أنّه إنّما يعقد الباب لما يرتضيه . « 1 » قلت : غالبيّة الروايات التي أشار إليها ، إنّما أوردها الكليني إيرادا من غير التزام بصحّتها . وقد صرّح العلّامة المجلسي - في الشرح - بضعف أسنادها في الأكثر . هذا فضلًا عن عدم دلالتها على التحريف ولا إشارة إليه . بل لها معانٍ غيره ، سنذكره بتفصيل عند التعرّض لآحاد الروايات . ولنذكر هنا أهمّ ما تمسّكوا به في هذا الشأن ونجعله مثلًا باقيا في سائر الموارد . ونتبيّن كيف غرّ هؤلاء المساكين ظواهر العبائر من غير أن يتدبّروا في حقيقة الأمر . وإليك شاهدا من تلك الشواهد : ليس في الكافي ما يريب عقد الكليني في كتاب الحجّة من أصول الكافي بابا أسماه : « باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السلام وأنّهم يعلمون علمه كلّه » . « 2 » هذا عنوان الباب ، ومقصوده من جمع القرآن كلّه هو ما ذكره في العبارة التالية له التي هي عطف تفسيري : أي العلم بجميع القرآن ظاهره وباطنه . والدليل على ذلك هي نفس الروايات التي ذكرها تحت هذا العنوان ، وهي ست روايات ، كانت الثانية حتى الخامسة ضعيفة الإسناد ، والأولى مختلف فيها ، والأخيرة حسنة كالصحيحة . صرّح بذلك المجلسي في الشرح . « 3 »
--> ( 1 ) - فصل الخطاب ، المقدّمة الثالثة ، ص 25 . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 228 . ( 3 ) - مرآة العقول ، ج 3 ، ص 30 - 34 .